الشيخ محمد السبزواري النجفي
357
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
21 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . . أي لا تتبعوا آثاره ومسالكه مما يؤدي إلى موالاته . وقيل خطواته وساوسه . وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ يطيعه فَإِنَّهُ يَأْمُرُ تابعيه بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ الفحشاء هو ما أفرط في قبحه ، والمنكر ما أنكره الشرع والعقل . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ أي ما طهر أحد منكم من دنس الذّنوب وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ أي يطهّر بلطفه من هو أهل لذلك وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مر معناه . 22 - وَلا يَأْتَلِ . . . أي لا يحلف من الإيلاء أو لا يقصّر من إلى يألو أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ بالحسب والنّسب وَالسَّعَةِ في المال أَنْ يُؤْتُوا قال الذين يفسرون الائتلاء بمعنى الحلف : إن كلمة لا هنا محذوفة أي : لا يحلفون أن لا يؤتوا ، لأن لا تحذف في اليمين كثيرا . وإن قلنا بأن الائتلاء من إلى يألو أي التقصير يكون المعنى : لا يقصروا بإيتاء إلخ . أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قيل : نزلت في جماعة من الصّحابة حلفوا ألّا يتصدّقوا على من تكلّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أمرهم اللّه أن يعفو عما صدر عن الآفكين الآثمين وليصرفوا أنفسهم عن الانتقام منهم . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ أي إذا فعلتم كان غفران اللّه ورحمته شاملين لكم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مر معناه . 23 - إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ : أي يقذفون العفائف الْغافِلاتِ عن الفواحش التي نسبت إليهنّ الْمُؤْمِناتِ باللّه ورسوله لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ أي أبعدوا من رحمة اللّه في الدارين . وقيل عذّبوا في الدنيا برد شهادتهم وفي الآخرة بالنار . 24 - يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ . . . إلخ بإنطاق اللّه هذه الجوارح ليعترفوا بما صدر عنها من الأقوال والأفعال . 25 - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ . . . أي يوم القيامة يتمم اللّه لهم جزاءهم المستحق وَيَعْلَمُونَ علما وجدانيا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أي هو الثابت بذاته الظاهر بألوهيته يبيّن لهم حقائق الأمور . 26 - الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ . . . أي أن النسوة الخبيثات للرّجال الخبثاء وأن النسوة الطاهرات للرجال الطاهرين وهكذا العكس بحكم انجذاب الطبع إلى ما يناسبه أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ أي أن الطيبين والطيبات مبرأون مما يقال فيهم من الإفك دليل ظاهره على أن المعنى الثاني هو المراد من الآية وقيل : إن الإشارة راجعة إلى النبيّ ( ص ) وصفوان وعائشة ، أي أنهم مبرأون مما قيل . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي رزق لا نقص فيه ولا تعب لأنه كثير دائم . 27 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ : أي لا ينبغي لكم الدخول في بيوت يسكنها غيركم حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أي تستأذنوا ، وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها بالتحيّة الإسلاميّة كقوله السّلام عليكم . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي الاستئذان والتّسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تذكرون مواعظ اللّه لتتأدّبوا بآدابه .